السبق الاخبارية:  الاستاذ اليزيد  كونكا  محامي بهيئة المحامين  أكادير 

هذه الخلاصة ضمن مقترحات أخرى هو ما خلصت اليه اللجنة الوطنية للنموذج التنموي في أفق عام 2035 فماذا تعني هذه العبارة الفضفاضة التي تخص قطاعا حيويا بدونه لا تتحقق التنمية فقط ولكن تنهار معه الدول.

يبدو ان اللجنة الوطنية التي لم توضح الجهة المقصودة بمحاربة الفساد فيها وكيف ، فإنها كذلك لم تعطي في تقريرها _وهي التي عملت على إعداده سنتين من الزمن_ أهمية لقطاع العدل بالمغرب والذي يعد قاطرة التنمية  بحق اذا كان هدف اللجنة هو إيجاد الحلول لاقلاع تنموي شامل،

واللجنة وهي تتحدث عن تجارب دول بعينها في مجال التنمية  فانه فاتها البحث في ان الدول الراىدة عالميا في التنمية انما اعتمدت على السلطة القضائية في بلدانها لتحقيق تلك الغاية.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما تبعه من خراب بالدول الأوربية استدعى رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل مستشاره لا طلاعه على حال البلاد بعد الحرب واخبره هذا الأخير  ان فسادا يستشري في كل القطاعات  وساله تشرشل عن حال القضاء ،فاجابه القضاء بالمملكة بخير فرد عليه حينها رىيس الوزراء قولته الشهيرة (الأمة الانجليزية بخير).

ان اقرار اللجنة الوطنية بوجود فساد مستشري في قطاع العدالة ليس بالشيء  الجديد وقد تحدث عنه  وزراء عدل سابقون وهم يمارسون مهامهم..لذا كان على اللجنة أن تتحدث بجراة كافية وتقول بدل عبارة كلمة المستويات ان تسمي الاشياء باسمائها وتقول ان كل الجهات التي لها علاقة بالقضاء مستشري فيها فساد ظاهر اي  قضاة ومحامون  وخبراء وموظفون وعدول وموثقون  وان شبكات تعمل سرا وعلانية في المحظور وقد ظهرت على المنتمين إليها_ الذين تزداد قاعدتهم يوما عن يوم_ مظاهر الثراء الفاحش دون ان تساىلهم أية جهة بل سار وا يحظون بمكانة خاصة داخل وسطهم المهني  للدور اللوجستيكي الذي يقدمونه لهذا الطرف أو ذاك الذي يحتاج الى خدماتهم في مناسبات لها طابع مهني محض، وهو ما أدى إلى ضعف دور  المؤسسات المنتخبة في تخليق محيطها.

ان الاتجاهات او الجهات  الفاسدة بلغة اللجنة الوطنية للنموذج التنموي التي تقوض تحقيق  العدالة بالمغرب مازالت هناك إمكانية لمحاربتها وتنظيفها من المنبع وهو امر  ليس بالصعب  خاصة على الدولة التي تملك الوسيلة لذلك  لما يشكلون من خطر عليها وعلى  استقرارها بل وعلى وجودها .

ان التنمية الحقيقية الاقتصادية أو البشرية بالمغرب لا يمكن ان تتحقق الا اذا صلح القضاء به وحينها يمكن الحديث على تفعيل مواد الدستور من  مساءلة ومحاسبة ومواطنة وكرامة.

فهل حان وقت استبدال ليس اللغة فقط  عند الحديث عن ا لاصلاح ولكن تفعيل النوايا على أرض الواقع وذلك لإخراج المغرب من عنق الزجاجة التي طال حصاره بها .

فاللهم اشهد فاني قد بلغت.

الاستاذ اليزيد كونكا   محامي بهيئة المحامين  أكادير