توتر بين صيادلة المغرب ومجلس المنافسة وتهديد بإضراب وطني
دخلت التمثيليات النقابية لصيادلة المغرب في مواجهة مفتوحة مع مجلس المنافسة، على خلفية توصياته الأخيرة حول سوق توزيع الأدوية، معتبرة أسلوب تعاطي المجلس مع الملف “إقصائياً”، ومتوعدة باللجوء إلى خطوات قانونية ونضالية قد تصل إلى خوض إضراب وطني عام غير مسبوق.
وجاء هذا التصعيد بعد أن أعربت الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، والاتحاد الوطني للنقابات، والنقابة الوطنية للصيادلة، في بلاغ رسمي، عن استنكارها “إقصاءها” من الاجتماع الثاني الذي دعا إليه مجلس المنافسة، معتبرة ذلك خرقاً لمبدأ الحوار والتشاور المنصوص عليه دستورياً، ومؤكدة أن هذا الإقصاء يشكل تنصلاً من الوعود السابقة ويطرح علامات استفهام حول مصداقية المجلس ونزاهة عمله.
وقال محمد حواشي، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، إن توصيات المجلس المتعلقة بإحداث سلاسل صيدليات، وتحرير أوقات العمل، وإلغاء المسافة القانونية المنصوص عليها في القانون المنظم للمهنة، تمثل خرقاً لمبدأ استقلالية المؤسسات الدستورية، وتهدف إلى “إقصاء حوالي 14 ألف صيدلي يشغّلون نحو 40 ألف عامل”، معتبراً أن هذا التوجه “يحيل القطاع الصحي إلى منطق تجاري صرف”.
رد مجلس المنافسة: توصيات استشارية وإصلاح هيكلي ضروري
في المقابل، أصدر أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، رداً رسمياً أوضح فيه الإطار القانوني الذي يحدد اختصاصات المجلس، مشدداً على أن توصياته استشارية بحتة، وأن تنفيذها رهين بالسلطات الحكومية والتشريعية.
وأوضح رحو أن التقرير الصادر عن المجلس كشف عن اختلالات بنيوية في حلقة التوزيع بالتقسيط، تهدد استمرارية القطاع على المدى المتوسط والبعيد، مؤكداً أن الإصلاح يجب أن يكون هيكلياً ومتوازناً، مع الحفاظ على دور الصيدلي في مراقبة الأدوية وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار المجلس إلى ضرورة فتح نقاش وطني تشاركي مع جميع الفاعلين، مستفيداً من التجارب الدولية في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال، مع التأكيد على أن أي فتح لرأسمال الصيدليات يجب أن يتم وفق ضوابط تمنع تدخل المؤسسات الصناعية والمصحات ومجموعات التأمين الكبرى، لتفادي تضارب المصالح.
وأبدى مجلس المنافسة استعداده لعقد اجتماع مع الهيئات المهنية المعنية لعرض الرؤية الكاملة للخلاصات والتحليلات الموضوعية، بما يضمن إصلاحاً تدريجياً ومستداماً لقطاع الصيدليات بالمغرب، في إطار منافسة حرة وعادلة وتحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين.




