على بُعد أقل من أسبوع من حلول شهر رمضان، تعيش عدد من مواقع تصوير الإنتاجات التلفزيونية بالمغرب على وقع سباق محموم مع الزمن، في مشهد يتكرر كل موسم ويعيد إلى الواجهة سؤال تدبير البرمجة الرمضانية، باعتبارها الفترة الأعلى مشاهدة خلال السنة.
ففي الوقت الذي أنهت فيه بعض الأعمال مراحل التصوير والتوضيب وأصبحت جاهزة للبث، لا تزال فرق تقنية وفنية أخرى تواصل العمل بوتيرة متسارعة لاستكمال تصوير حلقات يرتقب عرضها بعد أيام قليلة، ما يفرض ضغطا كبيرا على المخرجين والممثلين والتقنيين، ويمتد أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
معطيات من داخل عدد من أوراش التصوير تفيد بأن مخرجين مغاربة يواصلون، إلى حدود الساعة، تصوير مشاهد أساسية ضمن إنتاجات اختيرت لتعزيز الشبكة الرمضانية لسنة 2026، في ظل إيقاع عمل مكثف يهدف إلى “اللحاق بالموعد” أكثر من توفير شروط اشتغال مريحة تضمن جودة فنية وتقنية أعلى.
ويرى متتبعون للشأن السمعي البصري أن هذا الاستعجال يطرح علامات استفهام بشأن تأثيره على مستوى الكتابة والإخراج والمونتاج، خاصة أن مرحلة ما بعد التصوير تعد حاسمة في صياغة الشكل النهائي للعمل. وفي المقابل، نجحت أعمال أخرى في احترام آجالها الزمنية، بعدما استكملت مراحل التصوير والمعالجة التقنية مبكرا، ما يعكس تفاوتا واضحا في طرق التدبير بين شركات الإنتاج.
ومن بين الأعمال التي لا تزال قيد التصوير سلسلة عمارة السعادة للمخرج هشام الجباري، والتي انطلقت مشاهدها قبل نحو شهر بنواحي بنسليمان، فيما لا يزال فريقها يعمل لاستكمال الحلقات قبل موعد البث.
كما يعرف الجزء الثاني من مسلسل رحمة تأخرا في إنهاء التصوير، بسبب انطلاقه المتأخر وبعض الإكراهات الإنتاجية التي أدت إلى توقف مؤقت عقب احتجاج تقنيين على تأخر مستحقاتهم المالية، قبل أن يُستأنف العمل لاحقا.
أما مسلسل الهيبة.. راس جبل، المنتظر ضمن أبرز إنتاجات الموسم، باعتباره النسخة العربية من العمل اللبناني الشهير، فرغم انطلاق تصويره منذ شهر دجنبر الماضي والشروع في الترويج له مبكرا، لا يزال صناعه بدورهم يسابقون الزمن لإنهائه في الآجال المحددة.
وتعوّل القنوات الوطنية على سلة متنوعة من الدراما الاجتماعية والكوميديا خلال رمضان لرفع نسب المشاهدة واستقطاب أكبر عدد من المتابعين، خاصة في فترات الذروة. غير أن هذا الرهان على الكم والتنوع يصطدم سنويا بانتقادات تتعلق بجودة بعض الأعمال التي تُنجز في ظروف زمنية ضاغطة.
ويؤكد مهنيون أن استمرار هذا الوضع يعكس غياب رؤية استباقية واضحة لتنظيم الموسم الرمضاني، داعين إلى مراجعة دفاتر التحملات وآجال الإنتاج بما يضمن كرامة العاملين وجودة المنتوجات المعروضة. فالمشاهد المغربي، بحسبهم، أصبح أكثر وعيا ونقدا، ولم يعد يقبل بأعمال تُنجز على عجل فقط لملء الشبكة البرامجية.




