قرار مغربي مرتقب بشأن السردين يهز الصناعات البحرية الإسبانية ويكشف عمق التبعية

sabk12 يناير 2026آخر تحديث :
قرار مغربي مرتقب بشأن السردين يهز الصناعات البحرية الإسبانية ويكشف عمق التبعية

تعيش الصناعات التحويلية للمنتجات البحرية في إسبانيا على وقع قلق متصاعد، بعد مؤشرات رسمية صادرة من الرباط تفيد بإمكانية تعليق صادرات السردين المجمد نحو الخارج ابتداءً من فاتح فبراير 2026، في إطار توجه يضع الأمن الغذائي وحماية المخزون البحري ضمن أولويات السياسة السمكية للمملكة.

هذا التوجه المحتمل أثار مخاوف واسعة داخل الأوساط الصناعية الإسبانية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على السردين المغربي كمصدر أساسي للمواد الأولية، في ظل محدودية الإنتاج المحلي وعدم قدرته على تلبية الطلب الصناعي المتزايد.

ويأتي هذا التحرك في سياق تصريحات زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي أكدت أن المملكة بصدد مراجعة خياراتها التصديرية استجابة لوضعية بيئية مقلقة، خاصة في مصايد السردين بشمال إفريقيا، حيث سجل تراجع واضح في المخزون وكميات التفريغ خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن القرار المرتقب لا يحمل طابعًا حمائيًا، بل يهدف إلى ضمان استدامة الثروة السمكية وتأمين تموين السوق الوطنية بمادة أساسية بأسعار مناسبة، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد البحرية.

أرقام تكشف حجم الارتهان

تعكس المعطيات التجارية حجم الاعتماد الإسباني على المغرب، إذ تشير الأرقام إلى أن إسبانيا استوردت ما يقارب 24.700 طن من السردين المجمد المغربي خلال الفترة الممتدة بين يناير وأكتوبر 2025، ما يمثل نحو 94 في المائة من إجمالي وارداتها من هذه المادة.

وعلى المستوى الأوروبي، استحوذ المغرب على النصيب الأكبر من واردات الاتحاد الأوروبي من معلبات ومستحضرات السردين، بأكثر من 17.500 طن خلال الفترة نفسها، أي ما يعادل 89 في المائة من إجمالي الواردات من خارج الاتحاد.

في المقابل، لا يتجاوز الإنتاج الإسباني من معلبات السردين مستويات متواضعة، إذ بلغ سنة 2024 حوالي 13.503 أطنان فقط، وهو رقم لا يغطي سوى جزء محدود من احتياجات السوق والصناعة.

تحذيرات من تداعيات اقتصادية

في رد فعل سريع، أعربت رابطة الصناعات التحويلية البحرية الإسبانية (Anfaco-Cytma) عن قلقها البالغ من القرار المحتمل، محذرة من انعكاساته على سلاسل التوريد ومناصب الشغل، خاصة في المناطق الساحلية التي يعتمد اقتصادها على هذا القطاع، مثل غاليسيا والأندلس.

واعتبرت الرابطة أن الخطوة المغربية قد تضعف تنافسية الصناعات الإسبانية داخل السوق الأوروبية، كما أثارت تساؤلات حول مدى انسجامها مع اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، القائم على ضمان الاستقرار والانفتاح في المبادلات التجارية.

ورغم إقرارها بأهمية حماية البيئة البحرية، شددت الرابطة على أن تعليق الصادرات لا يشكل الحل الأمثل، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التعاون العلمي والتقني، وتعزيز المراقبة ومحاربة الصيد غير القانوني، بما يحقق التوازن بين استدامة الموارد والحفاظ على النسيج الصناعي في ضفتي المتوسط.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة