أفادت مصادر مطلعة بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية باشرت، خلال الأسابيع الأخيرة، عملية واسعة لمراجعة التعيينات في مناصب المسؤولية داخل مئات الجماعات الترابية، وذلك عبر مراسلة العمال من أجل إعداد لوائح بأسماء موظفين لا يستوفون الشروط القانونية المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.21.580 الصادر في 31 غشت 2021، المتعلق بالتعيين في المناصب العليا بإدارات الجماعات والمقاطعات وتحديد الأجور والتعويضات المرتبطة بها.
ووفق المعطيات ذاتها، انطلقت هذه الحملة من جماعات تابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مستهدفة حالات جرى فيها تحويل تكليفات مؤقتة إلى تعيينات دائمة دون احترام مساطر الانتقاء والمباريات. وأوضحت المصادر أن عدداً من الإدارات الترابية انكبّ على “تنقية” لوائح المسؤولية مما يُوصف بـ”المناصب الوهمية”، خاصة تلك التي يشغلها موظفون مؤقتون من سلالم دنيا لا يتوفرون على الشهادات والكفاءات العلمية والتقنية أو الخبرة اللازمة، قبل أن يتم تثبيتهم في مهامهم بشكل دائم.
وكشفت تقارير مرفوعة إلى الإدارة المركزية عن اختلالات في تدبير التعيينات، من بينها إسناد أكثر من مسؤولية لموظفين صغار دون المرور عبر مساطر الانتقاء الكتابي والشفوي المنصوص عليها قانوناً، وهو ما يُعدّ خرقاً لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق.
وأثارت التقارير ذاتها حالات وُصفت بغير الاعتيادية، تمثلت في إصدار موظفين من درجات دنيا تعليمات لزملاء أعلى منهم رتبة وخبرة، ما تسبب في توترات داخل عدد من المصالح الجماعية، وأدى في بعض الحالات إلى تعطيل مصالح المرتفقين وتجميد ملفات إدارية.
وسلطت لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية الضوء على شبهات تتعلق بإغراق مصالح حيوية، مثل الجبايات وتدبير حظيرة السيارات والرخص والممتلكات الجماعية، بموظفين من فئة المساعدين التقنيين والإداريين، في مخالفة لمقتضيات المرسوم رقم 2.10.452 الذي يحدد مهام هذه الفئة في الدعم التقني والإداري، دون تحمل مسؤوليات تدبيرية.
كما تحدثت المصادر عن معطيات تفيد بإقصاء رؤساء مصالح وأطر جماعية محسوبين على مجالس سابقة أو تيارات معارضة، وتعويضهم بموظفين مقربين يُسند إليهم تدبير مهام تفوق مؤهلاتهم، اعتماداً على معيار “الثقة” بدل الكفاءة.
وفي السياق ذاته، نقلت التقارير تظلمات صادرة عن أطر جماعية ومتصرفين اشتكوا من تهميش أدوارهم وسحب اختصاصاتهم لفائدة موظفين أقل درجة، ما دفع عدداً منهم إلى العزوف عن الترشح لمناصب المسؤولية داخل إداراتهم.
وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار تشديد الرقابة على احترام المساطر القانونية وضمان شفافية التعيينات، بما يعزز حكامة تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية.




