كشفت دراسة صادرة عن منتدى أنوال للتنمية والمواطنة أن تنامي العمل الجمعوي في المغرب يواجه عدداً من التحديات المرتبطة بالإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لحرية تأسيس الجمعيات وممارسة أنشطتها، إضافة إلى إشكالات الحكامة الداخلية، وضعف الموارد والقدرات، ومحدودية الاستقلالية والشفافية.
وأوضحت الدراسة أن هذه الصعوبات تتزامن مع ما تعيشه الوسائط التقليدية من أزمة ثقة وتمثيلية، مؤكدة في المقابل أن الفعل المدني يظل فاعلاً أساسياً في تنمية اهتمام المواطنين بالشأن العام وتعزيز الثقافة الديمقراطية.
وسجل التقرير وجود شكاوى من بعض الجمعيات بشأن رفض السلطات المحلية تسلم الإخبارية الخاصة بعقد الجموع العامة التأسيسية أو ملفات تجديد الأجهزة، إلى جانب عدم تنفيذ بعض الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة.
ودعت الدراسة إلى مراجعة شاملة وتشاركية للإطار القانوني المنظم لحرية تأسيس الجمعيات، بما يضمن ملاءمته مع التطورات الدستورية والمؤسساتية بالمغرب ومع المعايير الدولية ذات الصلة، مع التنصيص على إلزامية تعليل القرارات الإدارية المرتبطة برفض ملفات التأسيس أو تجديد الهياكل.
وفي هذا السياق، أشارت إلى الطفرة الكبيرة التي شهدها القطاع الجمعوي خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الجمعيات إلى نحو 266 ألفاً و610 جمعيات سنة 2025، مقابل 44 ألفاً و771 جمعية سنة 2015، وهو ما تعززه دينامية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أُطلقت سنة 2005.
كما أوصت الدراسة بتدقيق المفاهيم القانونية القابلة للتأويل في النصوص المنظمة للجمعيات، وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالتأسيس وإحداث الفروع، مع اعتماد آليات رقمية حديثة لإيداع الملفات وتتبعها.
ودعت كذلك إلى تفعيل المجلس الاستشاري للعمل الجمعوي وتمكينه من الموارد والصلاحيات الضرورية للقيام بدوره في دعم العمل الجمعوي وتعزيز مشاركة الشباب.
وفي محور آخر، أبرزت الدراسة أن السلوك الاحتجاجي في المغرب عرف تحولات على مستوى الأشكال والثقافة والنطاق، غير أن النصوص القانونية المؤطرة له لم تواكب هذه التحولات بما يتلاءم مع المعايير الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالحق في التجمع السلمي وفق مقتضيات الأمم المتحدة.




