المغرب مؤهل للانتقال إلى التصنيع داخل سلاسل بطاريات الليثيوم-أيون

sabkمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
المغرب مؤهل للانتقال إلى التصنيع داخل سلاسل بطاريات الليثيوم-أيون

أبرزت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Next Energy أن المغرب يتوفر على مؤهلات جيولوجية وتقنية تخوّله الانتقال من مجرد مصدر للمعادن الخام إلى فاعل صناعي ضمن سلاسل توريد بطاريات الليثيوم-أيون من نوع NMC، المستعملة على نطاق واسع في السيارات الكهربائية بفضل قدرتها العالية على تخزين الطاقة.

الدراسة، المعنونة بـ“إمكانات المغرب للاندماج في سلسلة التوريد العالمية لبطاريات الليثيوم-أيون من نوع NMC.. توافر الموارد ومسارات المعالجة الهيدروميتالورجية”، أكدت أن المملكة تمتلك احتياطيات مهمة من المعادن الاستراتيجية، من بينها المنغنيز والنيكل والكوبالت، وهي عناصر أساسية في تصنيع هذا النوع من البطاريات.

وأوضحت أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن فقط في استخراج هذه المعادن، بل في تحويلها محليا إلى مواد كيميائية عالية النقاء تدخل مباشرة في تصنيع البطاريات، عبر اعتماد تقنيات المعالجة “الهيدروميتالورجية”، التي تعتمد على استخدام المحاليل الكيميائية لفصل المعادن وتنقيتها بدل الصهر الحراري التقليدي. وتمكّن هذه التقنية من إنتاج كبريتات معدنية عالية الجودة، مثل كبريتات النيكل والكوبالت والمنغنيز، وهي مكونات رئيسية في تصنيع القطب الموجب داخل البطارية، الذي يحدد سعتها ومدى السيارة الكهربائية.

وأشارت الدراسة إلى أن المغرب يتوفر أيضا على خبرة تعدين تاريخية وبنية جيولوجية داعمة، ما يعزز قدرته على تطوير صناعات تحويلية مرتبطة بالبطاريات بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام. واعتبرت أنه في حال إنشاء وحدات صناعية متخصصة، يمكن للمملكة إنتاج كميات مهمة من الكبريتات المعدنية سنويا، بما يرسخ موقعها داخل سلاسل القيمة العالمية.

وفي ما يتعلق بعوامل الجاذبية، شددت المجلة الهولندية على أن الموقع الجغرافي للمغرب قرب أوروبا يمنحه ميزة تنافسية مهمة، من خلال تقليص تكاليف النقل وضمان سلاسل إمداد قصيرة وآمنة، خاصة في ظل سعي الصناعات الأوروبية إلى تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على سلاسل بعيدة جغرافيا.

كما أبرزت الدراسة أهمية توفر الطاقات المتجددة في المملكة، معتبرة أن انخفاض البصمة الكربونية لعمليات الإنتاج يشكل عاملا حاسما في صناعة البطاريات الخاضعة لمعايير بيئية صارمة. وأشارت إلى إمكانية دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في العمليات التعدينية والكيميائية، بما يعزز تنافسية المغرب في سياق التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. وخلص معدّو الدراسة إلى أن الاستثمار في تقنيات التكرير الكيميائي وتصنيع مواد المهابط من شأنه أن يعيد تموقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية لبطاريات الليثيوم-أيون، ويعزز حضوره ضمن الدول الصاعدة في قطاع البطاريات الكهربائية والتحول نحو الطاقة النظيفة والتنقل المستدام.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة