تجدد الجدل بإقليم سيدي إفني خلال الأيام الأخيرة حول ظاهرة الرعي الجائر، بالتزامن مع التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة وأسهمت في نمو الكلأ، ما أعاد هذا الملف إلى واجهة النقاشين المحلي والبرلماني.
وفي هذا السياق، وجه جمال سيداتي، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أبرز فيه أن فلاحي إقليم سيدي إفني يعانون منذ سنوات من تدهور أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، نتيجة تراكم عدد من الإكراهات التي أضعفت المنظومة الفلاحية بالمنطقة.
وأوضح النائب البرلماني أن معاناة الفلاحين تفاقمت بفعل الرعي الجائر الذي يمارسه بعض الرحل، حيث يتم إطلاق قطعان الماشية دون ضوابط لتستنزف الغطاء النباتي، في وقت سبق أن تضررت فيه زراعة الصبار بشكل كبير بسبب انتشار الحشرة القرمزية، التي قضت على مورد أساسي لعيش عدد من الأسر الفلاحية.
وتساءل سيداتي عن التدابير التي تعتزم الوزارة الوصية اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، وحماية شجرة الأركان بإقليم سيدي إفني، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى تحديد وتنظيم مجالات الرعي، بما يضمن حماية الرحل وقطعانهم في إطار قانوني منظم.
من جهتها، أثارت النائبة البرلمانية عائشة زلفي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الموضوع ذاته، مؤكدة أن أي حديث عن استثمار فلاحي ناجح يظل رهيناً بتوفير “الأمن الترابي” الذي يحمي الأرض والموارد وحقوق الساكنة. وشددت على أن الرعي داخل المجالات غير الرعوية، خصوصاً بمناطق الأركان المصنفة، يشكل تهديداً حقيقياً للاستثمار الفلاحي.
وأضافت النائبة الاتحادية أن أراضي الساكنة وشجرة الأركان تتعرض لما وصفته بـ”اعتداءات ممنهجة” من طرف ممارسي الرعي الجائر، معتبرة أن مئات الآلاف من رؤوس الإبل والأغنام تجوب قبائل أيت باعمران دون مراقبة كافية، وهو ما يؤدي إلى استنزاف الأرض وغياب شروط الحماية الضرورية للاستثمار.
بدورها، دعت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بكلميم واد نون إلى التطبيق الصارم للنصوص القانونية المؤطرة للرعي الترحالي، ووقف كل التجاوزات غير القانونية، مع العمل على بلورة حل واقعي ومتوازن يضمن حقوق الأفراد، ويحمي ملكياتهم، ويصون مواردهم الطبيعية ومصادر عيشهم.
ويذكر أن القانون رقم 113.13 ينظم الترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية، غير أن تفعيله على أرض الواقع يظل محل انتقادات في عدد من المناطق، حيث يطالب السكان المحليون بضرورة احترام الأملاك الخاصة والموارد الطبيعية، وضمان توازن عادل بين حقوق الرعاة الرحل ومتطلبات حماية المجال الفلاحي.




