تشهد أسعار الخضر والفواكه في الأسواق المغربية خلال شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا، ما أعاد النقاش بين المهنيين وجمعيات حماية المستهلك حول أسباب هذا الغلاء، في ظل تفسيرات متباينة بين عوامل الإنتاج والتصدير والظروف المناخية، إضافة إلى إشكالية تعدد الوسطاء في سلسلة التوزيع.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن أسعار عدد من المنتجات الفلاحية عرفت ارتفاعا منذ بداية الشهر الفضيل، خاصة خلال الأسبوع الأول، قبل أن تسجل بعض المواد تراجعا نسبيا في الأيام الأخيرة، باستثناء البصل الذي ما تزال أسعاره تعرف تقلبات.
وأشار المتحدث إلى أن الأثمان المسجلة داخل أسواق الجملة غالبا ما تختلف عن تلك التي تصل إلى المستهلك النهائي، مبرزا أن بعض المنتجات تُعرض في المتاجر الكبرى بأسعار قد تتجاوز مرتين أو ثلاث مرات سعرها في سوق الجملة، وأحيانا تصل إلى أربعة أضعاف.
وأرجع الشابي هذا الوضع إلى عدة عوامل، من بينها تداعيات قانون تحرير الأسعار الذي قلّص، بحسبه، من دور أجهزة المراقبة داخل الأسواق. كما أشار إلى أن جزءا مهما من الإنتاج الفلاحي المغربي، خصوصا القادم من منطقة سوس، يتم توجيهه نحو التصدير، خاصة الطماطم والفلفل والكوسة والباذنجان، نظرا للطلب المرتفع عليها في الأسواق الأوروبية والإفريقية والشرق أوسطية.
كما ساهمت الظروف المناخية الأخيرة، مثل الأمطار الغزيرة والفيضانات، في إتلاف جزء من المحاصيل الزراعية، خاصة المزروعات التي تنمو داخل التربة مثل البصل والبطاطس والجزر، وهو ما انعكس على حجم العرض في الأسواق.
من جانبه، اعتبر بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، أن تعدد الوسطاء بين الفلاح والبائع بالتقسيط يعد من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، موضحا أن بعض المنتجات تمر عبر ستة أو سبعة وسطاء قبل وصولها إلى المستهلك.
ودعا موجي إلى تعزيز آليات المراقبة داخل الأسواق وتنظيم مسالك التوزيع لضمان شفافية الأسعار، مؤكدا أن عمليات المراقبة يجب أن تكون مستمرة طوال السنة، وليس فقط خلال شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعا في الطلب والاستهلاك.
ويظل ملف أسعار الخضر والفواكه في المغرب موضوع نقاش متجدد كل عام، خاصة خلال رمضان، ما يعيد طرح ضرورة تحقيق توازن بين مصالح المنتجين والتجار وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.



