في إطار مواكبتها لمسار إصلاح المنظومة التربوية، ولاسيما تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة”، أصدرت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية بلاغًا وطنيًا حذّرت فيه من أي مساس بالمكانة الاعتبارية والبيداغوجية لمادة التربية الإسلامية داخل المنهاج الدراسي، مؤكدة على ضرورة صون خصوصيتها التقويمية والتربوية.
وأوضح البلاغ، الصادر عقب اجتماع المكتب الوطني للجمعية المنعقد بتاريخ 3 فبراير 2026، أن هذا الموقف جاء على خلفية تتبع وتقييم تجربة المعالجة المكثفة المعتمدة بمؤسسات الريادة، وما أفرزته من ملاحظات ميدانية ونقاشات وطنية، تُوّجت بتنظيم يوم دراسي وطني بمدينة القنيطرة، خلص إلى جملة من الخلاصات والتوصيات.
وأكدت الجمعية أن مادة التربية الإسلامية تشكل إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية المتعلم، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز الهوية الوطنية المرتكزة على الثوابت الدينية للمملكة، مشددة على أن أي إصلاح يهم المادة ينبغي أن ينطلق من احترام خصوصيتها المعرفية والقيمية وطبيعتها البيداغوجية.
ودعا البلاغ إلى التنصيص الصريح على استقلالية مادة التربية الإسلامية ضمن مختلف التوجيهات والمذكرات التنظيمية، بما يضمن نجاعة الدعم التربوي ويكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين المواد الدراسية.
كما نبّه المكتب الوطني إلى أن أي تصور جديد يتعلق بالمادة، خاصة في ما يخص إدماجها في التدريس الصريح أو مراجعة آليات تقويمها، يستوجب توسيع دائرة التشاور وإشراك أساتذة المادة ومفتشيها، إلى جانب فتح قنوات التواصل مع الهيئات والجمعيات المهنية التربوية، والاستئناس بآراء الباحثين والخبراء المختصين.
واعتبرت الجمعية أن اعتماد قرارات جزئية أو تقنية دون مراعاة خصوصية المادة قد يؤدي إلى إفراغ التقويم من أدواره التربوية والبيداغوجية، ويخل بمبدأ العدالة التقويمية بين المواد.
وفي ما يتعلق بالزمن المدرسي، شدد البلاغ على ضرورة الالتزام بالحصص الزمنية الرسمية المخصصة لمادة التربية الإسلامية، خاصة بسلك التعليم الابتدائي داخل مؤسسات الريادة، محذرًا من تقليصها أو توظيفها لتعويض مواد أخرى تحت أي مبرر.
وطالبت الجمعية وزارة التربية الوطنية بالتنصيص الواضح، ضمن المراسلات المؤطرة لمشروع الريادة، على احترام الزمن المدرسي الخاص بالمادة، ومنع أي اجتهاد محلي يخالف الأطر المرجعية ومذكرات التقويم المعتمدة.
وختمت الجمعية بلاغها بالتعبير عن تقديرها لمجهودات أطرها ومنسقيها الجهويين في الدفاع عن مكانة مادة التربية الإسلامية، مؤكدة انخراطها الإيجابي واستعدادها الدائم للمساهمة بالحوار وتقديم المقترحات، بما يخدم إصلاحًا تربويًا متوازنًا ويحفظ للمادة موقعها الطبيعي داخل المدرسة المغربية.




