خبير أمني ينتقد تأخر التواصل الحكومي خلال أحداث سبتة

sabkمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
خبير أمني ينتقد تأخر التواصل الحكومي خلال أحداث سبتة

انتقد إحسان الحافيظي، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، ما وصفه بـ“أزمة التواصل الحكومي” في المغرب، معتبراً أنها تحولت إلى نهج متكرر ظهر خلال زلزال الحوز واحتجاجات الفنيدق، قبل أن يتجدد في أحداث مدينة سبتة المحتلة، بسبب ما اعتبره تأخراً في التفاعل الرسمي مع تطورات الأزمة.

وأوضح الحافيظي أن غياب التواصل الحكومي في الساعات الأولى للأزمات يترك فراغاً تستغله الجهات التي تسعى إلى نشر الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي، مشدداً على أن إدارة الأزمات تقتضي التعاطف السريع مع الضحايا، إلى جانب اعتماد خطاب تواصلي مستمر يوضح المعطيات ويواجه الروايات غير الدقيقة.

وأضاف الخبير، خلال مشاركته في برنامج “نقاش”، أن التأخر في تقديم الرواية المغربية أتاح لإسبانيا، وفق تقديره، تمرير روايات متتالية بشأن الأحداث، بدأت بالحديث عن الاتجار بالبشر، ثم التحذير من مخاطر محتملة على أوروبا، قبل الانتقال إلى توجيه اتهامات للأجهزة الأمنية المغربية والترويج لفرضيات المؤامرة.

وأشار إلى أن بعض وسائل الإعلام المغربية ساهمت، بحسب رأيه، في تعزيز هذه الروايات من خلال نقل تصريحات انفعالية لبعض العائدين الذين حملوا الدولة مسؤولية ما جرى، معتبراً أن ذلك أتاح لتيارات اليمين المتطرف في أوروبا توظيف القضية في سياق المطالبة بتشديد الإجراءات تجاه المغاربة الراغبين في الحصول على تأشيرات شنغن.

خطاب رسمي أربك مدريد

واعتبر الحافيظي أن التحول اللاحق في الخطاب المغربي، خصوصاً بعد خروج وزير العدل وتأكيده وصف سبتة ومليلية بالمدينتين المحتلتين، أحدث، وفق تقديره، ارتباكاً لدى الجانب الإسباني، ودفع عدداً من المسؤولين الإسبان، من بينهم عمدة سبتة ووزيرة الدفاع، إلى إصدار تصريحات هدفت إلى تهدئة الرأي العام المحلي.

ورغم اعتباره أن هذا الخطاب نجح في إحراج إسبانيا وإبراز ما وصفه بتناقض موقفها بشأن قضايا الاحتلال، فإن الحافيظي رأى أن تدخل الوزير بقي في حدود “اجتهاد فردي” لتجاوز الحرج، ولم يتحول إلى جزء من استراتيجية تواصلية حكومية متكاملة، خصوصاً في ما يتعلق بالتعامل مع عائلات الضحايا.

وسلط المتحدث الضوء على ما اعتبره عبئاً كبيراً تحمله المؤسسة الأمنية والإدارة الترابية في تدبير الأزمة ميدانياً، مشيراً إلى أن هاتين المؤسستين وجدتا نفسيهما في الواجهة أمام المواطنين، في ظل غياب تواصل سياسي ومؤسساتي موازٍ.

الأمن في مواجهة نتائج الاختلالات الاجتماعية

وفي سياق متصل، شدد الخبير الأمني على أن ظاهرة هجرة الشباب ترتبط، في جانب منها، بغياب الأفق وفشل السياسات العمومية في عدد من القطاعات، داعياً إلى عدم تحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية اختلالات اجتماعية وسياسية تتجاوز طبيعة مهامها.

وأشاد في المقابل بنظام الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة الأمنية، داعياً إلى الانتقال من التدبير التفاعلي للأزمات إلى اعتماد مقاربة استباقية للمخاطر.

كما دعا إلى إحداث خلايا متخصصة تضم خبراء في التواصل والأمن الرقمي وإدارة الأزمات داخل القطاعات الحكومية المعنية، بهدف مواجهة ما وصفه بحروب التضليل الرقمي والجيل الرابع، بدل الاعتماد على الصمت أو الدخول في ردود فعل متأخرة، بما قد ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة