أزمة صامتة: نزيف المقاولات الصغيرة يتسارع في المغرب وسط تحديات التمويل والأسواق

sabkمنذ 8 دقائقآخر تحديث :
أزمة صامتة: نزيف المقاولات الصغيرة يتسارع في المغرب وسط تحديات التمويل والأسواق

دقّ تقرير حديث صادر عن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة ناقوس الخطر بشأن وضعية المقاولات الصغيرة جداً بالمغرب، مسجلاً انتقال الأزمة من إشكالية إحداث المقاولات إلى معضلة استمراريتها داخل بيئة اقتصادية توصف بغير الداعمة.

المعطيات الواردة في التقرير تشير إلى اختفاء نحو 150 ألف مقاولة خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025، غالبيتها الساحقة من فئة المقاولات الصغيرة جداً، في وقت ارتفعت فيه حالات الإفلاس بشكل لافت، منتقلة من 25 ألف حالة إلى 52 ألفاً، بما يعادل إفلاس مقاولة واحدة كل عشر دقائق.

ويبرز التقرير هشاشة هذا النسيج، حيث تفشل 70% من هذه المقاولات في تجاوز خمس سنوات من النشاط، رغم أنها تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني بنسبة 97% من مجموع المقاولات. غير أن هذه الأهمية العددية لا تنعكس على مستوى الاستفادة من التمويل، إذ لا تتجاوز نسبة ولوجها إلى القروض البنكية 5%، ما يعمق عزلتها عن منظومة الدعم.

وفي الشق الرقمي، يرصد التقرير مفارقة واضحة: اتصال شبه شامل بالإنترنت يقابله غياب فعلي للحضور الرقمي لدى 80% من هذه المقاولات، ما يكشف عن ضعف في استثمار الأدوات التكنولوجية لتحسين الأداء الاقتصادي.

أما على مستوى الأسواق، فتظل فرص الاندماج محدودة، حيث لا تتعامل سوى 15% من هذه المقاولات مع نظيراتها الكبرى، بينما تعاني نسبة تفوق النصف من تأخر الأداء لأكثر من 90 يوماً، الأمر الذي يفاقم أزمتها المالية ويقود العديد منها نحو الإفلاس.

وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، يسجل التقرير فجوة بين النص والتطبيق، إذ لا تستفيد هذه المقاولات سوى من 10% من الصفقات، رغم تخصيص 20% لها قانوناً، ما يترتب عنه فقدان فرص اقتصادية تقدر بمليارات الدراهم سنوياً.

ويرى التقرير أن هذه الاختلالات تغذي “حلقة مفرغة” تبدأ بصعوبات التمويل، مروراً باللجوء إلى القطاع غير المهيكل الذي يحتضن نحو 41% من هذه المقاولات، وصولاً إلى ضعف الرقمنة والعزلة السوقية، لتنتهي في كثير من الحالات بالإفلاس.

وتتجاوز تداعيات هذه الأزمة الجانب الاقتصادي، لتطال المؤشرات الاجتماعية، في ظل توسع القطاع غير الرسمي وارتفاع البطالة إلى أكثر من 13%، خاصة في صفوف الشباب.

وفي مواجهة هذا الوضع، يدعو التقرير إلى إعادة صياغة شاملة لسياسات دعم المقاولات الصغيرة جداً، من خلال أدوات مبتكرة للمواكبة الرقمية، وتيسير الولوج إلى التمويل والأسواق، إلى جانب تمكينها من حضور أقوى داخل دوائر القرار الاقتصادي.

ويخلص إلى أن إنقاذ هذا النسيج لم يعد خياراً مؤجلاً، بل أولوية ملحة لضمان استدامة الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو أكثر شمولاً.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة